أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

94

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

قال رحمه اللّه : أشقى الناس من يعترض على مولاه ، وأركس في تدبير دنياه ، ونسي المبدأ والمنتهى والعمل لأخراه . فصل في جهاد النفس قال رحمه اللّه : مراكز النفس أربع : مركز للشهوة في المخالفات ، ومركز للشهوة في الطاعات ، ومركز في الميل إلى الراحات ، ومركز في العجز عن أداء المفروضات فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ [ التّوبة : 5 ] . وقال رحمه اللّه : إذا أردت جهاد النفس فاحكم عليها بالعلم في كل حركة ، واضربها بالخوف عند كل حظوظ ، واسجنها في قبضة اللّه أينما كنت ، وأشك عجزك إلى اللّه كلما غفلت ، فهي التي لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها [ الفتح : 21 ] فإن سخرت لك في قضية ما فجدير أن تذكروا نعمة اللّه عليكم وتقولوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [ الزّخرف : 13 ] . وقال رحمه اللّه : رأس النفس إرادتها ، ويداها علمها ، وعقلها ورجلاها تدبيرها واختيارها . وقال رحمه اللّه : موت النفس بالعلم والمعرفة والاقتداء بالكتاب والسنة . وقال رحمه اللّه : إن من أعظم القربات عند اللّه مفارقة النفس بقطع إرادتها وطلب الخلاص منها بترك ما تهوى لما يرجى من حياتها ، وإن من أشقى الناس من يحب أن يعامله الناس بكل ما يريد وهو لا يجد من نفسه بعض ما يريد وطالب نفسك بإكرامك لهم ، ولا تطالبهم بإكرامهم لك لا تكلف إلا نفسك . وقال رحمه اللّه : ليس شيء أشد ولا أشقى في العمل بالطاعة والذكر والتلاوة ومن ضبط النفس ، وحضور القلب ، وفهم المعاني ، وإعطاء الحروف حقها مع إرادة وجه اللّه عزّ وجل ، وهو موضع الإخلاص ، والعزيمة على العمل بما به يرجى ، وهو موضع الصدق ونهوض السر عن الدنيا وعن كل شيء سوى اللّه ، وهو موضع النية . وقال رحمه اللّه : يحكى عن أستاذه رحمه اللّه أنه قال : الأنفس ثلاثة : نفس لم يقع عليها البيع لحريتها ، ونفس وقع عليها البيع لشرفيتها ، ونفس لم يقع عليها لخستها فالتي لم يقع عليها البيع لحريتها أنفس الأنبياء ، والتي وقع عليها البيع لشرفيتها أنفس المؤمنين ، والتي لم يقع عليها البيع لخستها أنفس الكفار . قال : قلت للأستاذ : فإن أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما قد تقدم منهما الشرك ، قال هما على الحرية ، وإنما هما كمن أسر وهما أحرار .